الاثنين، 21 ديسمبر 2015

تسريحات الشعر للصوماليين القدماء



كانت التسريحات الشعر جزءاً هاما من اللباس الصومالي قديماً في البادية حيث كانت هذه التسريحات تحدد الفئة العمرية أو الجنس أو الحالة الاجتماعية. حتى موعد الختان الذي يكون عادة في السادسة أو السابعة من العمر يتم حلق شعر الأطفال بتسريحات متعددة. أحد هذه التسريحات تدعى مقبض الله (Handle of Allah) و هي عبارة عن حلق شعر الطفل كاملاً مع ترك خصلة شعر واحدة في الجزء العلوي من الرأس، هذه التسريحة للأطفال الذين يعانون من المرض أو على وشك الوفاة حتى تقودهم الملائكة من هذه الخصلة إلى الجنة  حسب معتقد أهل البادية.


مع تقدم الفتيات في السن يسمح لهن بإطالة شعرهن حتى يصلن إلى سن البلوغ، و بعد البلوغ تستخدم تسريحة معروفة و مميزة للإشارة إلى أن الفتاة متاحة للزواج و تسمى الفتاة في هذه المرحلة ب "القشانتي". فتقوم بتسريحة الجدائل حيث تجدل شعرها الطويل إلى مئات من الجدائل الصغيرة من أعلى الرأس إلى القاعدة مع ترك هالة من الشعر الكث حول الرقبة. و بعد الزواج تمشط الجزء الكث حول الرقبة و تحوله إلى ظفيرتين في مؤخرة العنق ثم تغطي شعرها بوشاح رقيق مصنوع من القماش الأسود أو النيلي المصبوغ يسمى (شاش)، هذه العادة أيضا مشتركة مع نساء العفر و الساهو و الأورومو.

أما تسريحات الرجال فكانت أكثر تفصيلاً و تنوعاً رغم ملاحظة أحد المستكشفين الأوروبين بأن كبار السن من الرجال قد يحلقون رؤوسهم و يطلقون لحية صغيرة، خاصة إذا كان أحدهم محظوظاً و أدى فريضة الحج إلى مكة. و تشير صور القدماء أنهم كانوا يتركون شعر الرأس ينموا بطول يقارب شعر النساء و بعد الزواج يخفف الرجال من شعرهم الطويل، وقد اعتقد بعض المستكشفين الأوائل أن الرجال الصومالين يلبسون باروكة شعر. ففي عام 1830م كتب فريدرك فوربس (Frederick Forbes) في مذكراته:

" الباروكة مصنوعة من الشعر المستعار من جلد الغنم الأسود مع الصوف المصبوغ أو الحناء البني المحروق و يرتدونه بدقة متناهية تحاكي باروكة الشعر المستعار للمحامين"



وقد كان فريديرك يقارن شعر الرجال الصوماليين بالباروكة البيضاء التي كان يلبسها المحامون و القضاة البريطانيون في المحاكم. بينما ذكر مستكشف آخر في العام 1860م ملاحظاته كما يلي:

" يمشط الرجال شعرهم إلى جدائل صغيرة تظهر و كأنها اسفنج سميك. لا يلبسون رداء على الرأس و يعطون الكثير من الرعاية و الوقت لشعرهم الفاخرة و حتى لا يتشوش شعرهم ليلاً يسندون رؤوسهم على مخدة خشبية صنعت لهذا الغرض. كما يغيرون لون شعرهم من خلال استخدام الحناء. ولديهم عادة حلق شعر الرأس بالكامل و استبداله بباروكة كثة من شعر الغنم المستعار مصبوغة باللون الأحمر، و أؤلئك الذين قتلوا أعداء في المعركة يرتدون ريشة نعام على رؤوسهم."

فكما نلاحظ كان هؤلاء المستكشفين الأوربيين الأوائل في القرن التاسع عشر مستغربين من شعر الرجال الصوماليين و يعتقدون أنه باروكة مستعارة من شعر وجلد الحيوانات. بينما لاحظ المستكشف الأشهر ريتشارد بيرتون " Richard Burton" أن الفتيان أو الرجال في عمر المغازلة و الزواج يشكلون شعرهم بأشكال متعددة وذلك بتزيت الشعر بدهن حليب النوق ثم تشكيله بأشكال شبهها بيرتون بطاقية الأطفال (نوع من الطواقي التي كان يلبسها أطفال البريطانيين في القرون الوسطى) أو اسفنجة أو باروكة مستشار أو محامي.

 كما أن مظهر الشعر و لونه من الممكن التحكم به عن طريق الطين أو الصلصال أو الحناء أو الرماد. فربما كان رؤية الأوربيين بعض الرجال الصوماليين يغطون شعرهم بالطين أو الحناء ما أعطاهم الانطباع بأنهم يلبسون باروكة من الشعر المستعار. فاللون الأحمر للشعر ممكن بتبيض الشعر بالكلس الجيري ثم استخدام الحناء و هذا جيد من الناحية الصحية فهذا المزيج يقتل القمل.


للحفاظ على التسريحة كان الرجال يسندون رؤسهم ليلاً لمخدة خشبية تسمى بركن "barkin" و كانت تساعد على أن لا يلمس الشعر الأرض أو يتجعد. و أيضاً كانت تساعد الرجال على أن يكون نومهم خفيفاً ليكونوا متيقضين للأسود و قبائل البدو المنافسة، وكانت هذه المخدات الخشبية ذات طابع خاص و تزخرف بزخارف هندسية معقدة على امتداد الجوانب. هذا بالإضافة لتوفر المشط الخشبي المعروف بال "سقف" للحفاظ على أناقة الشعر و التسريحة المميزة.  

ختاماً كما رأينا فإن أجدادنا كانوا يهتمون بشعرهم يشكلونه حسب الحالة الاجتماعية ، فمن نظرة واحدة تستطيع أن تتعرف إلى من هو جاهز للزواج و من هو متزوج و من هو العائد من الحج و من هي الفتاة المتاحة و الغير متاحة و من من الأطفال يعاني من المرض. كانت لهم استايلاتهم الخاصة و المميزة و التي أعتقد الأوربيون للوهلة الأولى أنها باروكة مستعارة، و من يدري فربما أخذ الغربيون أحد هذه الاستايلات و سموها بالأفرو الذي انتشر في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي و لو بحثنا فقد نجدهم استعاروا منا أنواع مختلفة من التسريحات و الموضة.  

:المصادر

The Politics of Dress in Somali Culture

Somalia: A country Study

الجمعة، 18 ديسمبر 2015

WIIL-WAAL And The Guests



:Once a hundred men came to Wiil-Waal and said

We have heard that you are generous and hospitable. If so, feed us properly

“You are welcome” said Wiil-Waal. “Sit down”

:He brought to each guest a huge basin of millet gruel and said

“I’ll kill everybody who leaves in his basin even a scrap of food”

The guests got frightened, because nobody was able to eat so much gruel. When the chief went away they started to think how to escape, and one man said

“Let’s eat together – first from one basin, then from another”

Soon the gruel was finished and some men were even not sated. When the chief saw the empty basins he could not believe his eyes

How did you manage to do it?” he asked"

The guests did not answer because they were afraid that Wiil-Waal would kill the man who had saved them

:But the chief said

He who thought out how to finish so much gruel has to be recognized. Let him introduce himself, I won’t harm him

The man stood up and Wiil-Waal said

“Go away! I don’t want to see you anymore”

:After the man had left, the chief said

“!A clever man is dangerous to the powerful

الخميس، 17 ديسمبر 2015

زوجة ويل وال الصغرى



كان لدى الزعيم الصومالي الشهير ب "ويل وال" عدة زوجات و كان اسم الصغرى عيبلا "Ceebla". و معنى اسمها بالعربية المنزهة من العيب، و كان أنه بعد انتهاء حفل الزواج لم يأوي ويل وال إلى الفراش مع زوجته و قال لها:

"أنا مسافر و سأعود بعد سنة .. بحلول عودتي يجب أن تنجبي مني طفلاً .. وفرسك يجب أن تنجب من حصاني"

بعدما أخبر ويل وال زوجته ما يريد امتطى حصانه و مضى في سفره. و بمجرد أن غاب ويل وال في الأفق امتطت زوجته عيبلا فرسها و مضت في أثره. أخذت عيبلا طريقاً أخر مختصر لوجهة ويل وال و سبقته إلى مخيم على طريقه ثم سألت حتى علمت بالمكان الذي سيقضي فيه الزعيم ويل وال ليلته.

عرَفت عن نفسها بأنها زوجة الزعيم ويل وال و تم تجهيز منزل خاص بها في الجوار. فقالت لأهل المنزل الذي سينزل فيه زوجها :

" حينما يأتي زوجي أروه هذا المنزل الذي أنا فيه و اربطوا حصانه مع فرسي"

وصل ويل وال متأخراً في الليل و تمت استضافته و إطعامه بكرم شديد من قبل أهل المنزل. ثم قال له مضيفه:

" أيها الزعيم هل ترى ذلك المنزل بالجوار؟ .. هناك تقطن فتاة آية في الجمال.. حاول الكثير من الشباب خطب ودها لكن لم يفلح منهم أحد. ما رأيك بأن تحاول أن تسمر معها الليلة ؟"

اتجه ويل وال إلى المنزل الذي فيه زوجته و أزاح الستارة ثم دخل فوجد فتاة وجهها مغطى بوشاح، سلم عليها ويل وال و تحدث معها. كان رجلا بليغاً في كلامه فاستمعت له الفتاة و تركت له المجال ليحكي عن صولاته و جولاته و حينما تأخر الليل قالت له:

"بإمكانك البقاء معي الليلة على شرط أن لا تزيح الوشاح عن وجهي"

وافق ويل وال واضجع مع الفتاة على الحصير، و في الصباح استيقضت عيبلا باكراً فأخذت معها فردة من صندل زوجها و غادرت المنزل بعد أن امتطت فرسها وقفلت عائدة إلى منزلها.

وبعد سنة كاملة عاد ويل وال و قال له الناس :

"زوجتك الصغرى أنجبت ولداً في غيابك و فرسها ولدت مهراً"

أصيب ويل وال بالدهشة و قال في نفسه:

" مستحيل أن يكون هذا حقيقة"

أرسل في طلب زوجته الصغرى عيبلا و قال لها:

" سأقتلك إن لم ترشديني إلى الرجل الذي حملت منه  و الحصان الذي أحبلَ فرسك"


كل ما فعلته عيبلا هو أن مدت إلى زوجها فردة الصندل الذي أخذته معها في تلك الليلة قبل سنة دون أن تنطق بكلمة. نظر ويل وال إلى فردة الصندل جيداً و فهم كل شئ.

الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

ويل وال و الملالي الجبناء


في الأيام القادمة بإذن الله سأحكي لكم سلسلة من الحكايا و القصص المتناقلة عن الاسطورة الصومالية الزعيم ويل وال ، و قد كان زعيماً عظيماً اسمه الحقيقي القراد فارح ابن القراد حرسي و المشهور بلقب " ويل وال".

 كان ويل وال سلطانًا مهاب الجانب تطيعه القبائل الصومالية و تنضوي تحت لوائه لمحاربة قبائل الجالا للتوسع داخل الهضبة الاثيوبية. كان هذا السلطان يتمتع بقدر كبير من الذكاء و الشجاعة و لديه قدرة هائلة على توحيد الناس حوله كما كان يستخدم الأحجيات و الألغاز.

سبق و أن حكيت أحد قصصه المشهورة و اليوم سأحكي لكم قصته مع الشيوخ أو الملالي الذين كانوا ساخطين من شدته و طريقة حكمه للقبيلة. اجتمع مجموعة من الشيوخ و تشجعوا للذهاب للزعيم ويل وال لمناصحته، و حينما وصلوا لمجلسه قالوا له:

" أيها الزعيم لسنا خائفين منك"

سألهم ويل وال :

" وهل تخافون أحدا سواي ؟"

أجاب الشيوخ:

" فقط نخشى الله".

سكت ويل وال حتى ذهب الشيوخ و أمر ببناء منزل له مدخل و مخرج منفصل (وكانت بيوت الصومالين لها باب واحد فقط للدخول و الخروج) ، كما أمر ببناء سور عالٍ حول المنزل.

و بعد انتهاء بناء المنزل حسب المواصفات التي طلبها، أمر بإحضار خروف داخل المنزل ثم أمر بإحضار الملالي للمنزل وبعدما تم  جمع الملالي في فناء المنزل خرج لهم ويل وال من المنزل و معه سكين كبير.

أمر ويل وال مقاتليه بإغلاق باب الدخول و إحضار أحد الملالي داخل المنزل. دخل الملا الأول مع ويل وال ومضى معه حتى أخرجه من الباب الخلفي للمنزل. و بعدها ذبح ويل وال الخروف داخل المنزل و خرج للملالي و الدماء تسيل من السكين فأمر رجاله بإحضار ملا آخر للدخول معه للمنزل قائلاً:

"أحضروا الملا التالي"

شاهد الملالي الدماء تقطر من سكين الزعيم ويل وال واعتراهم الخوف الشديد لكن الباب كان مغلقاً و أمامهم الحرس و معهم الرماح. ويل وال أدخل المنزل الملا الثاني ثم الثالث و أخرجهم من الباب الخلفي و في كل مرة يخرج لهم و الدماء تقطر من السكين.

حينما لم يعد هناك أي أثر للملالي الثلاث أصاب الرعب بقية الملالي و الشيوخ، فتسابقوا للقفز فوق السورالعالي وهم يلوذون بالفرار منتشرين في كل اتجاه للنجاة بحياتهم.

أخذ ويل وال يضحك و يقهقه من المشهد و الرعب الذي تسبب به لهؤلاء الملالي وأخذ يصرخ ورائهم و هم يلوذون بالفرار " لا تقولوا مرة أخرى أنكم فقط تخافون من الله".



الجمعة، 15 مايو 2015

صراع العمالقة في الميثولوجيا الصومالية


تعتبر الميثولوجيا الصومالية غنية  بالشخصيات الاسطورية التي كانت تعكس فهم الناس لقوى الطبيعة من حولهم قبل وصول الأديان السماوية لهذا الشعب، فالصوماليين القدماء لديهم أساطيرهم تماماً مثل الإغريق و المصريين القدماء. بعض هذه الأساطير ما تزال حية في أذهان الصوماليين و بقيت معهم حتى بعد دخول الإسلام و بعض الأساطير الأخرى اندثرت أو أوشكت و لم يتبقى منها سوى بعض الشواهد و الآثار و الألفاظ.

بعض هذه الألفاظ التي بقيت كالرب (Eebo) الذي كان الصوماليون يعتقدون أنه يعيش في الجنة و كان مرادفا لإله السماء عند الكوشيين (واق) الذي بقي اسمه مخلداً في أسماء بعض المدن و القرى مثل (عابد واق) و (عيل واق) ، و كذا لفظ أيانلي (Ayaanle) و كان الصوماليون يعتبرونها الأرواح الطيبة التي كانت تقوم بدور الوسيط بين الرب و البشر تماما مثل الملائكة و كان يعتقد أنها تجلب الحظ و البركة. و عندما كان يصلي البدو للنزول المطر كان يرجعون الفضل إلى برواقو (Barwaaqo) إله المطر.

أما حور(Huur) فكان رسول الموت و كان يقال بأنه يتمثل بهيئة طائر كبير ، و هو مرادف لحورس عند المصريين القدماء. و هنالك ندار (Nidar) الذي يعاقب أؤلئك المخطئين و المجرمين بحق الآخرين و هو نصير المظلومين و بقيت اسطورة ندار حية في المثل الصومالي (Nidar Ba Ku Heli) بمعنى سيجدك ندار و يعاقبك و تقال لمن أخطأ بحق الضعفاء.

الأساطير لا تنتهي هنا فمن الملكة أرويلو ملكة النساء الشهيرة إلى ويل وال و بعر بعير و صاحبة الأذن الطويلة (Dhegdheer ) التي تحب أكل لحم الأطفال الصغار، هنالك أيضاً الأسطورة (Qori ismaris) الذي كان بإمكانه التحول إلى (الرجل- الضبع) بمجرد أن يفرك نفسه بعصى سحرية عند حلول الظلام و يجول البراري بحثا عن ضحايا لإفتراسهم و بتكرار نفس العملية السحرية يعود رجلاً طبيعاً قبل حلول الفجر.

اليوم سأتحدث عن قصة اسطورتين في الميثولوجيا الصومالية لعملاقين ضخمين كان كل منهما يحكم نصف أرض الصوماليين في الزمان الغابر ، في البداية لم يكن لديهما علم بوجود الآخر و عاشا بشكل منفصل تماماً. العملاق الأول اسمه حابد ابن كماس (Xabbed ina-Kamas) كان حاكماً شريراً و قاسياً ، و كان يستخدمه قوته و ضخامته في وضع صخور كبيرة لسد فتحات الآبار في الأرض التي كانت تحت حكمه.

و حينما كان يأتي البدو للآبار طلباً للماء كان يطالبهم بضريبة أن يدفعوا له أسمن جمل لديهم حتى يسمح لهم بشرب الماء و سقي قطعان الماشية. كان يأكل الجمل لوحده في جلسة واحدة فلا يتبقى من الجمل سوى عظامه ، و مع مرور الوقت لم يعد لدى الناس القدرة في دفع المزيد من الإبل لسد طمعه و شهيته فلاذ الكثير منهم بالفرار و هاجروا إلى النصف الآخر من أرض الصوماليين.

أما العملاق الآخر الذي كان يحكم النصف الآخر و اسمه برير ابن برقو (Biriir ina-Barqo) فكان حاكماً عادلاً طيباً ، و كان يعيش في كهف يسمى كهف الطيور (Shimbiraale ) و كان مشهوراً بارتدائه خاتماً ثقيلاً لا يستطيع أي رجل حمله. و حينما أخبره الفارون من أرض العملاق حابد ابن كماس بأفعاله و ظلمه للناس استشاظ غضباً وطلب منهم أن يأخذوه لهذا الحاكم الظالم و بالفعل مضى مع الرعاة الفاريين لمواجهة العملاق الظالم في أرضه.

 العملاق حابد ابن كماس كعادته كان يهم بأكل أضخم و أسمن جمل حينما وصل إليه العملاق برير ابن برقو و من معه ، حينها أشار العملاق حابد ابن كماس إلى الجمل السمين أمامه قائلاً " هذا الجمل السمين يرضيني و يشبعني" ، فرد عليه العملاق برير ابن برقو صارخاً بصوت كزئير الأسد "و أنا لا أرضى إلا بموتك".


حدثت معركة كبيرة و رهيبة بين العملاقين هزت كل أركان الأرض الأربعة و تسببت في رياح عاتية من قوة ضرباتهم ، في النهاية أمسك العملاق برير ابن برقو بحلق العملاق حابد ابن كماس و بدأ بخنقه. و رغم توسلات العملاق الشرير الطالب للرحمة ، قرر العملاق برير أن حابد لا يستحق أي رحمة و قتله على الفور.


و بعد مقتل العملاق الشرير قام العملاق برير بفتح الآبار المغلقة و أزال الصخور التي وضعها العملاق الشرير، بعدها عاد الناس إلى أرضهم و مراعيهم و أما العملاق برير فكان محبوباً من الشعب و حكم جميع الأرض الصومالية بعد أن توحدت تحت حكمه و عاش الناس بعدها فترة طويلة في سلام و أمان. 

الأربعاء، 18 فبراير 2015

شجاعة و كرم و شقاوة - (مذكرات قائم مقام زيلع)


لدي بعض الكتب القيمة التي لم أجد وقتاً لقراءتها أو لعل شعلة حماستي انطفأت حالما وقعت بين يدي بعدما كنت متشوقاً لإقتنائها ... ربما هي الشيخوخة بدأت تلقي بظلالها الرمادية. على كلٍ من ضمن هذه الكتب مذكرات قائم مقام الاستعمار البريطاني في زيلع – صوماليلاند و التي طبعت عام 1921 م بعنوان "Sun, Sand and Somals". و بينما أتصفح المذكرات بشكل سريع وقعت على قصة جميلة ، بداية أردت ترجمتها منفردة لكني شعرت بأنني أنتقص حقها إن لم أعرضها في سياقها الكامل و أنقل لكم الأجواء المحيطة بها و نتصور معاً الجو و الظروف التي تم سردها تحته.

تخيلوا الميجر. هنري راين قائم مقام زيلع يمسك بمفكرته و يتناول قلمه مسترجعاً القصص التي سمعها البارحة من صديقيه محمد و بُرالي بعد يوم ابتدأ بشعور بالوحدة و الاكتئاب منتهياً بجلسة سمر ليلية. دعنا نترك القائم مقام يحكي لكم القصة كاملة أو دعنا نقل شبه كاملة:

اقترب اليوم الأول من السنة المحمدية الجديدة دون حدوث أي أمر خارج عن المألوف ، و هذا شئ يستحق أن نضرب على الخشب لأجله و نشكر الله عليه. في الرابعة عصر اليوم كان هناك هرج و مرج و الناس يتنقلون في أرجاء المدينة المزدحمة. و لاحقا من على شرفتي شاهدت جميلات المدينة يسبحن و يغتسلن في البحر ، ربما كان ينبغي ألا أنظر إليهن و لكنني لاحظت أن لدى بعضهن قواماً استثنائياً جميلاً و الواضح أنهن معتدات بجمالهن و قوامهن الرشيق.

بحلول الخامسة و النصف تجمع الرجال و الأولاد في الساحة الرياضية خلف منزلي و أقاموا الصلاة في الهواء الطلق . فيما بعد كان يوماً طويلاً ، كان هناك الرقص و الغناء و الولائم حيث كان دور النساء بارزاً و كانت مشاركتهم فعالة على جميع الأصعدة. و مع مغيب الشمس اندفعت الجموع للصلاة مرة أخرى ، تبع ذلك رقص عام و ابتهاج تخلله شِجارٌ واحد فقط. فاطمة فارح سيدة مطلقة دعيت للرقص مع إحدى المجموعات الصديقة و كانت تنتظر دورها للرقص بشغف كبير و حينما حان دورها انفضت النساء و الرجال و توقف الرقص.

فاطمة المسكينة و التي تحب الرقص لم يتم إعطائها الفرصة لإظهار مهارتها ، و ما قالته في معرض اعتراضها على انهاء الرقص ينبغى أن يكون موجعاً و مباشراً لأن إحدى النساء الأخريات صفعت وجهها بحرارة و هنا نشب قتال ضروس بينهما. وقتها اعتقدت أنه من الأفضل أن ابتعد عن المدينة قليلاً ، محمد و بُرالي اشفقا على وحدتي و لحقا بي بعد تناول وجبة العشاء ثم جلسا معي للسمر على عشة متواضعة من القش.

سألت محمد و طلبت منه أن يحكي لي واحدة من قصصه ، فقال محمد " كان يا ما كان ... قدم رجل إلى مخيم صومالي و في بوابة المخيم وجد امرأة فقال لها : أنا لا أتحدث مع النساء و أنا في مزاج رائع للحديث ، هل يوجد لديكم هنا رجلٌ أتحدث معه ؟ ردت عليه المرأة في هذا المخيم لا يوجد سوى رجلٍ واحد و هو نائم داخل الخيمة. فقال الرجل : إذا اذهبي و أيقظيه من النوم ! فردت المرأة : أنا أخجل من أن أوقظه من نومته . فرد الرجل: و لماذا ؟ .. قالت: "لأن أمه تكون ابنة أمي و أنا زوجة أبيه".

"هذه هي قصتي " هكذا قال محمد ، و في بعض الأحيان يجلس صومالي لمدة يومين محاولاً معرفة نوع العلاقة التي تربط بين تلك المرأة و ذلك الرجل النائم".

قال بُرالي المتقزز من قصة محمد " دع عنك هذا ... أنا سأحكي لك قصة حقيقية  صاحيب. لكنها قصة فيها شقاوة ، هل تمانع ؟". الآن ماذا يهم جوابي فبُرالي سرد لنا قصته على أي حال.

"كان يا ما كان" ( لن تكون قصة حقيقة إذا لم تبدأ هكذا) ، كان هناك رجل صومالي غني و كان لديه فتاة جميلة و قد أقسم هذا الرجل الغني أن يقتل أول رجل يسأله يد ابنته للزواج ، كان شيبةً يتمتع بقوةٍ بدنية هائلة و كان يحسن التعامل مع الرمح و الخنجر. لم يجرؤ أحد أن يقترب من والد الفتاة الجميلة و يعرض عليه عرض زواج. هذا الرجل الغني كان تحت إمرته رجال أقوياء يرعون له قطعاناً هائلة من مختلف أنواع الماشية.

و كان من عادة أب الفتاة الجميلة أن يخرج كل صباح إلى الحظيرة و رعاية ماشيته بنفسه متيحاً المجال لرعاته أن يتجهزوا و يحضروا طعامهم ليوم طويل من الرعي. في مثل تلك الأحوال كان أعزلاً لا يحمل معه أسلحته كالمعتاد و يترك رمحه و درعه و خنجره الطويل في المنزل. لاحظ أحد الفتيان عادة أب الفتاة الصباحية و قال في نفسه " إذا تجهزت بكامل أسلحتي و اعترضت أب الفتاة في طريقه و هو أعزل ، لما لا أستغل الفرصة و أسأله يد ابنته للزواج ، فهو لن يتمكن من قتلي لأنه لا يحمل سلاحاً".

و في أحد الأيام تربص الشاب للرجل الغني في طريقه صباحاً ، رآه الرجل الغني و قال له " ماذا تريد ؟" أجاب الشاب و هو بكامل عدته و عتاده " يد ابنتكم الكريمة للزواج " استغرب الرجل من الشاب و قال له " ألم تسمع بأني قد أقسمت على أن أقتل أول رجلٍ يطلب يد ابنتي للزواج ؟ ....اذهب عن طريقي و تنح جانباً ".

أجاب الشاب " لن أتزحزح من مكاني قيد أنملة أيها الرجل المسن. إنني أرفض أن أفسح لك الطريق أو أدعك تمر حتى توافق على زواجي من ابنتك". الآن اسقط في يد والد الفتاة و أضمر في نفسه أن يقتل هذا الشاب لأنه قد أقسم بأغلظ الأيمان أمام قومه و من الصعب أن يدع هذا الشاب يفلت من يده و لكنه بحاجة إلى أن يصل فقط إلى خنجره الذي تركه في المنزل. وافق الرجل على تزويج ابنته من الشاب و طلب منه أن يمضي معه لمنزله و في نيته أن يغدر به حالما يضع يده على الخنجر.

لكن مع مضي الوقت و هو يمشي مع هذا الشاب تسائل الرجل الغني : " لماذا يخاطر هذا الشاب بحياته ليسألني يد ابنتي للزواج و هو يعلم يقيناً أنني أنفذ وعدي بالقتل على الرغم أن الآخرين لم يجرؤا على سؤالي بهذه الجرأة و الجسارة". لا بد أن لديه قلباً شجاعاً و لعله يكون زوجاً مناسبا لابنتي ، هنا توقف الرجل و طلب من الشاب توضيحاً أكثر لموقفه و لماذا فعل معه ما فعل ؟.

أجاب الشاب "حسناً ، ليكن معلوماً لديك أنني مشهور بين قومي الذين يعيشون بعيداً عن هذه الديار بثلاثة أمور : أولاً أنا إنسان صلف بغض النظر عن ما أقوم به لا أشعر أبداً بالخجل أو العار منه و لا أبالي برد فعل الآخرين. ثانياً أنا جسور و شجاع لا أعرف الخوف و لم يولد بعد الرجل الذي يخيفني. ثالثاً إذا سألني أحدهم ما أستطيع تقديمه حتى لو كانت حياتي فإنني لا أستطيع الرفض و سأعطيه بكلتا يدي مع قلب سعيد و راض".

ازداد اهتمام الغني بهذا الشاب و تسائل إن كان صادقاً فيما يدعيه من صفات و خصال، و أضمر في نفسه أن يختبره ليعرف حقيقة الأمور فإن كان صادقاً سيحنث في قسمه و يتركه يعيش و إلا قتله شر قتلة. عادا إلى منزل الرجل الغني و بعد إنهاء الترتيبات اللازمة عقد قران الشاب على الفتاة الجميلة ، أخذ الشاب يجهز نفسه للسكن و الاستقرار في ديار الفتاة و بين أهلها. لكن حماه الغني قال له " يجب أن تأخذ زوجتك و تستقر مع قبيلتك و أهلك" ، أجاب الشاب بأنه جاهز لهذا الأمر و أنه لا مانع لديه بالمغادرة مع زوجته.

جهز لهم الغني ثلاثة جمال محملة بالهدايا الثمينة و أعطى الشاب طعام ثلاثة أيام فقط و قال له " أعلم أنك فقير فخذ هذه الجمال الثلاثة و انطلق في رحلتك. و لكن ضع في اعتبارك أن هذا هو كل ما سأعطيك إياه لا أكثر و لا أقل." انطلق الشاب مع زوجته الجميلة في رحلتهما باتجاه ديار الشاب الشجاع ، و حينما ابتعدا بمسافة كافية أمر الرجل الغني بخمسين من أشرس محاربيه و قال لهم " إن صهري و زوجته قد أخذا بالإتجاه إلى ديار جماعته. يجب عليكم أن تنتظروا ثلاثة أيام و في اليوم الرابع حينما ينفذ طعامهما هاجموا قافلته. إذا هرب منكم اقتلوه و احضروا ابنتي معكم ، لكن إن قاتلكم و وقف أمامكم يجب ألا يمسه سوء مهما حدث و اعيدوه إليَ و كونوا متيقظين لتصرفاته طوال طريق العودة ".

تحرك المحاربون و في صباح اليوم الرابع هجموا على قافلة الشاب و زوجته و هما يستظلان تحت ظل شجرة منهكين من الجوع و التعب.  رآهم قادمين في مجموعة قتالية و هم يهجمون عليه و على زوجته، على الفور قفز على حصانه و تلقف درعه بشماله و أخذ الرمح من بين يدي زوجته ثم اندفع بينهم و أبلى بلاء حسناً في قتالهم. حينما رأى المحاربون شجاعته و إقدامه قالوا له " هوي هوي ..أمان" ثم رفعوا أيديهم و كأنهم يطلبون السلام ، و أخبروه بأنهم جند حماه و أنهم يحملون رسالة مفادها طلبه بالقدوم عليه. استمع لهم ثم وافق على العودة معهم و معه زوجته.

في الليلة الأولى لم يكن هناك طعام و أمر الشاب الصغير بأن يذبحوا أحد الجمال الثلاثة لكي يطعم من معه من الفرسان. قالت له زوجته " إنك أحمق إن نحرت الجمل كان لزاماً أن نرمي ما عليه من الهدايا الثمينة في البرية، و لا تنسى بأننا فقراء و لا يمكن أن نتوقع هدايا أخرى من أبي". أجابها الشاب " لا أستطيع رؤية خمسين رجلاً يتضورون جوعاً لأجل أن أحتفظ ببعض الأحمال و الهدايا، يجب أن أنحر الجمل".

و في اليلة الثانية نحر جملاً آخر و رمى بحمولته كذلك، و في الليلة الثالثة و الأخيرة فعل الأمر ذاته و نحر الجمل الأخير و رمى ما تبقى من الهدايا في الأحراش المجاروة. و في صباح اليوم الرابع وصلت القافلة إلى مخيم الرجل الغني ، و في الحال أخبره الفرسان بكل الأحداث التي شاهدوها من الشاب خلال تلك المدة. تهللت أسارير الرجل الغني و أقام الولائم على شرف صهره الذي أصبح مثاراً للفخر و الإعتزاز.

و في أحد الأيام و بعد صلاة العشاء قال الرجل الغني للشاب " يا بني ، قد حان الوقت لتخبرني و تشرح لي لماذا أنت صلف لا تشعر بالخجل من أفعالك ؟  و لماذا أنت شجاع و جسور إلى هذا الحد ؟ و لماذا أنت كريم بشكل يفوق كل الرجال ؟". أخذ الشاب بالجواب على أسئلة حماه فقال:

ذهبت مرة مع قومي إلى إحدى المعارك و كان العدو يفوقنا عدداً أضعافاً كثيرة ، لاحظت أن الرجال الخائفين و الذين بقوا في الصفوف الخلفية كانوا أكثر من يقتل بالرماح التي تتجاوز رؤسنا لتصل إليهم. و هكذا تعلمت أن حياة الإنسان ليست في يده و لكنها بيد الله، و حينما يحين وقتنا لن نستطيع الهرب بالركض بعيداً أو رفض القتال. لذلك أنا على يقين أن الله سيتوفاني في الوقت المخصص لي و سأترك له ليحدد وقتي دون أن أقلق على حياتي.

أما بالنسبة للكرم ، فأنا لست كريماً في الحقيقة لأن كل ما أمنحه للآخرين فهو ملك لله حتى حياتي كما أخبرتك هي ملك له. في الماضي كنت أنا و أخي أغنياء و لدينا الكثير من قطعان الماشية، و في أحد الأيام قدم إلينا رجلان فقيران يبحثان عن من يضيفهما. رفضنا أنا و أخي أن نضيفهم و طردناهم من أرضنا ، و كان يعيش بالقرب منا رجل فقير و زوجته لم يكن يملك سوى عدد قليل من الماعز. اتجه إليه الضيفان بحثاً عن المأوى و الطعام و بالفعل ضيفوهما و ذبحا ماعزاً.

ضحكت أنا و أخي علي جيراننا الفقراء و قلنا " إنه مقدر أن يساعد الفقراء الفقراء". لم تمضي أيام حتى حل طاعون الماشية بأرضنا و لم يتبق لنا ماشية واحدة فأصبحنا فقراء بين ليلة و ضحاها و غدونا كمتسولين لا يملكون لقمة للأكل. أما جارنا الفقير الذي ذبح للضيوف نجت ماشيته من الطاعون و تكاثرت حتى أصبح من الأغنياء، لذلك تعلمت أن أموال الأغنياء في هذا العالم إنما هي أمانة أعطيت لهم من الله الذي يستطيع أن يأخذها منهم و يحرمهم إياها في ليلة واحدة. فأنا الآن أشارك كل ما أملكه لمن هم أقل حظاً مني ما دمت أملك الفرصة و القدرة على فعل ذلك ، و الحرص و الخشية من الفقر ينبغي أن نتركها و تفارقنا إلى الأبد.

" هذه هي نهاية القصة" هكذا قال بُرالي .. فقلت له " لكنك يا بُرالي قلت أن القصة فيها شقاوة ؟ و أنت لم تشرح لنا لماذا كان الشاب صلفاً لا يشعر بالخجل أو العار من أفعاله ؟.

تلألأت عيون بُرالي و هو يقول " هذا هو الجزء الشقي "الغير لائق" من القصة ..صاحيب"  .. أصررت على بُرالي أن يخبرني بهذا الجزء الشقي و بالفعل أخبرني بعد إلحاح شديد.. و سأترك هذه القصة غير مكتملة  و لن أكتب السبب كما أرادها بُرالي.

الميجور راين و بُرالي


الخميس، 22 يناير 2015

Ayaa geela kuu raaca (من يرعى لك الإبل ؟)



التراث الصومالي ملئ بالألعاب التراثية التي تحث على الحركة و تعميق أواصر الأخوة و الصداقة و الأبوة و منها تلك المرتبطة بالبيئة الرعوية. اليوم أقدم لكم أحد هذه الألعاب التي تكون عادة بين شخصين أحدهما كبير غالبا الأب و بين طفل صغير كما هو موضح في الصورة. حيث يقوم الأب بالتمدد على ظهره و يثني رجليه متلاصقتين حتى يتعلق بها ابنه الصغير.

يقوم الأب بمد رجليه للأمام ممسكا بيدي الطفل و هو يقول:

Ayaa geela kuu raaca (من يرعى لك الإبل ؟ )

فيرد عليه الصغير

Nin gaatiya (رجلٌ يمشى على مهل)

ثم يثني الأب رجليه مرة أخرى و الطفل الصغير ما زال متعلقا فيقول:

oo yaa adhigana kuu raaca (و من يرعى لك الغنم ؟)

 فيرد عليه الصغير

Nin gaatiya (رجلٌ يمشى على مهل)

و هكذا تستمر اللعبة حتى يقرران الانتهاء. طبعاً مثل هذه اللعبة تعتبر تمريناً رياضياَ للأب بالإضافة للطفل الذي يكون بمثابة "الأثقال الرياضية". كما أنها تقوي العلاقة بين الأب و ابنه الصغير فكما نعلم أن الصغار يحبون أن يلاعبهم الكبار.

لذلك أنصح الجيل الجديد من الآباء الصوماليين أحفاد الرعاة على العمل على إحياء مثل هذه الألعاب التراثية و القيام ببعض التمارين في المنزل بمساعدة أطفالهم الصغار. أما بالنسبة لأصدقائنا العرب تستطيعون أن تمارسوا نفس التمرين و تغيروا النص إلى ما يتناسب مع ثقافاتكم.

Ayaa geela kuu raaca


Qof weyn, gaar ahaan aabbaha, ayaa intuu dhabarka u jiifsado oo lugaha soo laabo sida sawirka ka muuqata ilmaha labada gacmood soo qabto ayuu marna hore u wadaa marna dib markaasuu yidhaa “ayaa geela kuu racaa?” ilmuhuna yidhaa “nin gaatiya” sidaas baana ciyaarta iyo heestu ku socdaan ilaa ay ka dhamaanayaan.